عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

107

الدارس في تاريخ المدارس

المجمل لابن عبد الهادي كتب منه قطعة ، وردّ على مواضع مهمة للأسنوي ، وعلى مواضع من الألغاز له ، وجمع فوائد في علوم متعددة في كراريس متعددة سماه ( جمع المفترق ) ، وكتابا سماه ( الدارس من أخبار المدارس ) يذكر فيه ترجمة الواقف وما شرطه ، وتراجم من درّس بالمدرسة إلى آخر وقت ، وهو كتاب نفيس يدل على اطلاع كثير ، وقد احترق غالبه في وقعة التتار ، وقد وقفت على كراريس منه محرقة ، وكتب هذا التاريخ الذي تذيل ، وقد درّس بالظبيانية في حياة والده وأشياخه في ذي القعدة سنة أربع وسبعين ، وأعاد بالعصرونية والدماغية ثم بعد ذلك أعاد بالشامية البرانية والتقوية في حياة والده أيضا ، ثم بالأمينية والرواحية والعذراوية ودرّس بالشامية البرانية والعذراوية نيابة ، وناب للقاضي شهاب القرشي ، ثم تغير وأخذ من القضاء ، وبعد الفتنة درّس بالحسامية الجوانية والأتابكية والشامية البرانية ، وولي الخطابة ومشيخة الشيوخ مرتين ، ثم ترك نيابة القضاء وانجمع على العبادة والإنشاء والاشتغال ، انتهى كلام تلميذه الأسدي في تاريخه ، ثم ترك بياضا . ثم إن ابن حجي المذكور نزل عن نصف تدريس هذه المدرسة للقاضي شمس الدين الأخنائي . قال الشيخ تقي الدين الأسدي في رابع ذي الحجة سنة أربع عشرة : درّس قاضي القضاة شمس الدين الأخنائي بالمدرسة الأتابكية في النصف الذي أخذه من شيخنا شهاب الدين بن حجي . وقال في سنة أربع وعشرين استطرادا : ثم نزل الشيخ شهاب الدين بن حجي للقاضي الأخنائي عن النصف الآخر مع غيره من الوظائف في مرض موته . والقاضي الأخنائي هذا هو قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد اللّه محمد ابن القاضي تاج الدين محمد بن فخر الدين عثمان الأخنائي الشافعي ، مولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، وتنقل في قضاء البر ، وولي قضاء الركب في سنة سبع وثمانين وسبعمائة مرتين من ابن جماعة بشفاعة الأمير جبرائيل ، وكان قاضي زرع انتقل إليه من الرجعة في شهر رجب سنة ست وثمانين وسبعمائة ، ثم ولي قضاء غزة . ثم في ذي القعدة